← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
866 · ص921
مِنْهُ حُكْمًا عَلَى وَجْهٍ لَوْ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ أَمْكَنَهُمْ أَنْ يُغِيثُوهُمْ. فَيَكُونُونَ كَالرِّدْءِ لَهُمْ. فَأَمَّا إذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. - وَلَوْ خَرَجُوا إلَى عَسْكَرِهِمْ فُرْسَانًا فَنَفَقَ فَرَسُ بَعْضِهِمْ كَانَ لَهُمْ سَهْمُ الْفَارِسِ. لِأَنَّهُ حَضَرَ الْمُعَسْكَرَ فَارِسًا فَيَصِيرُ بِهِ مُجَاهِدًا بِفَرَسِهِ، إذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ. وَهَذَا فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ مُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ فَارِسًا أَنْ لَوْ كَانَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَإِنْ كَانَ خَرَجَ إلَى الْعَسْكَرِ رَاجِلًا فَلَمْ يَلْقَ قِتَالًا حَتَّى أَتَى بِفَرَسِهِ، (ص ٣٠٣) أَوْ اشْتَرَى فَرَسًا فَلَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَفَّ الْفَرِيقَانِ لِلْقِتَالِ وَهُوَ رَاجِلٌ ثُمَّ أَتَى بِفَرَسِهِ أَوْ اشْتَرَى فَرَسًا فَلَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ. لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا شُهُودُ الْوَقْعَةِ. وَحَقِيقَةُ شُهُودِ الْوَقْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْقِتَالِ. فَحُضُورُ الْمُعَسْكَرِ وَإِنْ أُقِيمَ مَقَامَهُ حُكْمًا لَا يَسْقُطُ بِهِ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ. - فَإِنْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَهُوَ رَاجِلٌ ثُمَّ أَصَابَ فَرَسًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ. لِأَنَّ شُهُودَ الْوَقْعَةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَهُوَ رَاجِلٌ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ بِإِصَابَةِ الْفَرَسِ بَعْدَ ذَلِكَ.