← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
865 · ص920
لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْضَرَ فَرَسَهُ الْعَسْكَرَ فَقَدْ صَارَ مُقَاتِلًا بِفَرَسِهِ حُكْمًا. - وَإِنْ بَاشَرَ الْقِتَالَ رَاجِلًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْفَرَسُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى آرِيِّهِ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مُجَاهِدًا بِهِ. لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. - وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ عَسْكَرُوا بِحِذَائِهِمْ تَنَحَّى الْمُشْرِكُونَ عَنْ مُعَسْكَرِهِمْ، فَأَتْبَعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ رَجَّالَةً، وَخُيُولُهُمْ فِي الْمُعَسْكَرِ، فَإِنْ كَانُوا لَقُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ مَنْ فِي الْمُعَسْكَرِ عَلَى أَنْ يُعِينَهُمْ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَبْعَثُوا إلَى خَيْلِهِمْ بَعَثُوا إلَيْهِمْ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمُصَابِ، لِلْفَارِسِ مِنْهُمْ سَهْمُ الْفَارِسِ. لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا فِي الْحُكْمِ قَدْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ لِقُرْبِ الْمُعَسْكَرِ مِنْ مَوْضِعِ الْوَقْعَةِ. - وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَاعَدُوا مِنْ الْمُعَسْكَرِ فَلَيْسَ لِمَنْ فِي الْمُعَسْكَرِ مَعَهُمْ شَرِكَةٌ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ سَهْمُ الْفُرْسَانِ إلَّا لِمَنْ حَضَرَ الْمَعْرَكَةَ عَلَى فَرَسِهِ. لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ رَكِبُوا الْإِبِلَ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى سَارُوا أَيَّامًا كَانُوا رَجَّالَةً وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْخَيْلِ فِي الْمُعَسْكَرِ؟ لِأَنَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الِاسْتِحْقَاقَ بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ، فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ. وَمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شُهُودُ الْوَقْعَةِ بِالْحُضُورِ حَقِيقَةً، أَوْ بِأَنْ كَانُوا بِالْقُرْبِ