← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
864 · ص919
لِأَنَّهُمْ مَا قَاتَلُوا عَلَى الْأَفْرَاسِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، فَإِسْرَاجُ الْفَرَسِ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْقِتَالِ فِي شَيْءٍ. - وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ عَلَى الْخَيْلِ ثُمَّ نَزَلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ وَقَاتَلُوا رَجَّالَةً اسْتَحَقُّوا سَهْمَ الْفُرْسَانِ. لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ فُرْسَانًا، وَإِنَّمَا تَرَجَّلُوا لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ لِزِيَادَةِ جِدٍّ مِنْهُمْ فِي الْقِتَالِ، فَلَا يُحْرَمُونَ بِهِ سَهْمَ الْفُرْسَانِ. - وَكَذَلِكَ مَنْ حَضَرَ الْمَعْرَكَةَ رَاجِلًا وَمَعَهُ غُلَامٌ يَقُودُ مِنْ فَرَسِهِ إلَى جَنْبِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ. لِأَنَّهُ مُقَاتِلٌ بِفَرَسِهِ حُكْمًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ يَدِ الْغُلَامِ، وَالْقِتَالُ عَلَيْهِ. - وَلَوْ حَضَرَ فَارِسًا ثُمَّ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَرُدَّ فَرَسَهُ إلَى مَنْزِلِهِ، فَرَدَّهُ وَقَاتَلَ رَاجِلًا، فَلَهُ سَهْمُ الرَّاجِلِ فَقَطْ. لِأَنَّ الْغُلَامَ حِينَ رَدَّ فَرَسَهُ فَكَأَنَّهُ مَا أَحْضَرَهُ مَوْضِعَ الْقِتَالِ أَصْلًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْقِتَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ. - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَدْنُوَا مِنْ الْمَدِينَةِ وَلَكِنَّهُمْ عَسْكَرُوا عَلَى أَمْيَالٍ مِنْهَا، فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ رَجَّالَةً وَفُرْسَانًا حَتَّى هَزَمُوهُمْ وَأَصَابُوا الْغَنَائِمَ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَارِسًا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ سَوَاءٌ قَاتَلَ رَاجِلًا أَوْ فَارِسًا.