← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
810 · ص865
١٥٥٥ - وَكَمَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ التُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْجِهَادِ أَيْضًا، وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ التَّاجِرُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ السَّهْمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْعَبْدُ الرَّضْخَ. ١٥٥٦ - وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ وَأَوْجَبَ لَهُمْ مَالًا مَعْلُومًا عَلَى عَمَلٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومٍ فَلَهُمْ الْأَجْرُ. لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَيْسَ بِجِهَادٍ، فَإِنَّ الْجِهَادَ يُنَالُ بِهِ الثَّوَابُ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ. وَالْجِهَادُ مَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ بِهِ إلَى رَبِّهِ، وَهُمْ لَا يَتَقَرَّبُونَ بِذَلِكَ. بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ خَرَجَ بِآخَرَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَدِيلًا عَنْ إنْسَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ. لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ عَلَى غَيْرِهِ. وَعِنْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ السَّهْمُ يَكُونُ لَهُ دُونَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ: الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْجِهَادِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ، وَعَلَى الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ.