← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
811 · ص866
- وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، وَلِأَهْلِ الْحِصْنِ مَلَاعِبُ وَكَنَائِسُ خَارِجَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ. فَاسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ عَلَى تَخْرِيبِهَا قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. لِأَنَّ تَخْرِيبَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ، وَقَدْ حَصَلَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَحْتَاجُ فِي التَّخْرِيبِ إلَى قِتَالٍ. ١٥٥٨ - بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى تَخْرِيبِ حِصْنٍ أَهْلُهُ مُمْتَنِعُونَ فِيهِ أَوْ كَسْرِ بَابٍ. لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ يَحْتَاجُ فِي إقَامَتِهِ إلَى الْقِتَالِ. - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَقْبَلُوا فِي سُفُنِهِمْ يُرِيدُونَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَحْرَارِهِمْ، أَوْ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ كُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ، يَرْمُونَهُمْ بِالْمُحَرِّقَاتِ فَلَا أَجْرَ لَهُمْ. لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ. وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ دَيْنُ الْمَوْلَى لَا دَيْنُ الْعَبْدِ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ مُجَاهِدًا بِعَبِيدِهِ كَمَا يَكُونُ مُجَاهِدًا بِفَرَسِهِ. وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ نَفْلًا لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ فَهُوَ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّحْرِيضِ. - وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فِي الْبَرِّ يَرْمُونَ بِالْمَجَانِيقِ الْحُصُونَ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ذَلِكَ جَازَ. لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِجِهَادٍ لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمْ.