← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
809 · ص864
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَنِيمَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَيْهِمْ مُقَيَّدَةٌ بِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْإِضْرَارِ بِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْغَنِيمَةَ بَعْدُ. أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْأُسَارَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَقْدِ إذَا سَلَّمَ الْعَمَلَ إلَيْهِمْ. وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِالتَّسْلِيمِ (ص ٢٨٣) إلَى مُلْكِهِمْ. - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ مَنْ نَصَبَ رِمَاحَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَ الْعَسْكَرِ فَلَهُ دِينَارٌ. فَفَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَرْبِ، وَلَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْإِمَامِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ. ١٥٥٣ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ نَصَبَ رُمْحَهُ فَلَهُ دِينَارٌ أَجْرًا لَهُ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ فِيهِ أَجِيرًا لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ نَصْبَ رُمْحِهِ مِنْ عَمَلِ الْحَرْبِ كَالطَّعْنِ بِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ نَصْبِ رِمَاحِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ دِينَارٌ. فَهَذَا تَنْفِيلٌ صَحِيحٌ، وَيُعْطَى الدِّينَارَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْغَنَائِمِ الَّتِي تُصَابُ بَعْدَ هَذَا، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ. فَأَمَّا مِمَّا أُحْرِزَ مِنْ الْغَنَائِمِ قَبْلَ هَذَا فَلَا. لِأَنَّهُ لَا تَنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ. فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الدِّينَارَ مِنْ ذَلِكَ نَفْلًا وَلَا أُجْرَةً، لِأَنَّ قَتْلَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْجِهَادِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ.