← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
758 · ص796
مَعْنَى الْكَبْتِ لَهُمْ. وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لِلْغُزَاةِ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِمَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِهِ الْعَدُوُّ، كَمَا فَعَلَهُ جَعْفَرٌ فَإِنَّهُ حِينَ أَيِسَ مِنْ نَفْسِهِ عَقَرَ فَرَسَهُ. فَلَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ فِيمَا أَخَذُوا مِنْ أَمْتِعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ أَوْلَى. - فَإِنْ نَبَذُوا ذَلِكَ لِيُحَرِّقُوهُ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَأَخَذَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْمُهْلِكَةِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إلَى أَهْلِهِ. لِأَنَّهُ بِالْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ قَدْ تَعَيَّنَ الْمِلْكُ فِيهِ. - وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ التَّنْفِيلِ فِي أَمْلَاكِ النَّاسِ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ بِالْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ الْحَقُّ فِيهِ لَهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُورَثُ عَنْهُمْ، فَلَا يَبْقَى لِلْإِمَامِ فِيهِ وِلَايَةُ التَّنْفِيلِ أَصْلًا. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ. فَالثَّابِتُ هُنَاكَ حَقٌّ ضَعِيفٌ (ص ٢٦٧) ثَبَتَ بِالْإِحْرَازِ بِالْيَدِ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالْإِلْقَاءِ لِلْإِحْرَاقِ، فَيُلْتَحَقُ هَذَا التَّنْفِيلُ بِالتَّنْفِيلِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. فَأَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ فَالْحَقُّ قَدْ يَتَأَكَّدُ بِتَمَامِ السَّبَبِ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ، فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْإِلْقَاءِ لِلْإِحْرَاقِ. فَلَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ فِيهِ وِلَايَةُ التَّنْفِيلِ. وَهَذَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ. وَالْبَيْعِ أَظْهَرُ. لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَعَيَّنَ فِيهِ.