← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
759 · ص797
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ طَرَحُوا ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَفْطِنْ بِهَا أَهْلُ الْحَرْبِ حَتَّى دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَأَخْرَجُوهَا، وَأَخَذَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ، ثُمَّ دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَأَخَذُوهَا مِنْهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّرِيَّةِ الْأُولَى حَقٌّ، بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الَّتِي لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ. وَلَوْ طَرَحُوهَا لِلْإِحْرَاقِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ ثُمَّ تَرَكُوهَا مَخَافَةَ الْعَدُوِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمُشْرِكُونَ حَتَّى جَاءَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَأَخَذُوهَا وَأَخْرَجُوهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْمُلَّاكِ لِبَقَاءِ مُلْكِهِمْ فِيهَا. ١٤٢٦ - وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ اسْتَنْقَذَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ سَرِيَّةٌ. أُخْرَى، فَإِنْ وَجَدَهَا الْمُلَّاكُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالْقِيمَةِ، بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ إذَا أَصَابَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ وَأَحْرَزُوهَا. وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ طَرَحُوهَا ثُمَّ جَاءَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَأَخَذُوهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَهْلُ الْحَرْبِ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى السَّرِيَّةِ الْأُولَى، لِتَأَكُّدِ حَقِّهِمْ فِيهَا. وَإِنْ أَحْرَزَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُمْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فَإِنْ وَجَدَهَا السَّرِيَّةُ الْأُولَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَإِنْ وَجَدُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهَا. وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي بَيَّنَّا أَنَّهَا أَصَحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخَذُوهَا أَخَذُوهَا بِالْقِيمَةِ، وَحَقُّهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي الْمَالِيَّةِ،