← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
757 · ص795
وَلَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوهُ فَيَصِحُّ تَنْفِيلُ أَمِيرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْدَرُ عَلَى حَمْلِهِ بَعْدَ الْهَدْمِ أَوْ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ مِنْ الْأَمِيرِ قَبْلَ الْهَدْمِ، وَإِنَّمَا صَارَ بِحَيْثُ يُقْدَرُ عَلَى حَمْلِهِ بِمَا أُحْدِثَ فِيهِ مِنْ الْهَدْمِ بَعْدَ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ. - إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَوْضُوعًا نَائِيًا عَنْ الْبِنَاءِ يَقْدِرُونَ عَلَى إخْرَاجِهِ حِينَ نَفَلَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ، فَإِنْ ذَلِكَ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ. - وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ لَمْ يُنَفِّلْ أَحَدًا وَلَكِنَّهُ أَمَرَهُمْ بِإِحْرَاقِ ذَلِكَ، فَتَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَهَا عَلَى دَوَابِّهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَذَلِكَ يُخَمَّسُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ جَمِيعِ السَّرِيَّةِ. لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْبَعْضِ بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُوجَدْ، إنَّمَا الْمَوْجُودُ الْأَمْرُ بِالْإِحْرَاقِ، وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِشَيْءٍ، وَأَدْنَى الدَّرَجَاتِ أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَ أَحْيَا بِفِعْلِهِ مَا كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ مِمَّا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِقَطْعِ الشِّرْكَة وَتَخْصِيصِهِ بِهِ. - وَلَوْ قَسَّمَ مَا أَصَابَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ التُّجَّارِ، أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَحِقَهُمْ الْعَدُوُّ، وَابْتُلُوا بِالْهَرَبِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّقُوا ذَلِكَ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ مَنْفَعَةُ الْعَدُوِّ عَنْهُ. فَإِنَّ فِي ذَلِكَ