← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
740 · ص778
قَبْلَ الدَّلَالَةِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ، فَكَمْ مِنْ عَشَرَةٍ مُقَاتِلَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ يَعْلَمُهُمْ الْأَمِيرُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَعَرَفْنَا بِهَذَا أَنَّ مُرَادَهُ الدَّلَالَةُ عَلَى عَشَرَةٍ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِهِمْ. - فَإِنْ دَلَّهُمْ عَلَى عَشَرَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعِينَ إلَّا أَنَّهُمْ دَرَوْا بِهِمْ فَهَرَبُوا، فَإِنْ كَانُوا هَرَبُوا قَبْلَ وُصُولِ الْمُسْلِمِينَ إلَى مَوْضِعٍ يَقْدِرُونَ عَلَى أَخْذِهِمْ فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَيْضًا بِدَلَالَةِ. . لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَخْذِ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا. - وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَدَرُوا عَلَى أَخْذِهِمْ فَفَرَّطُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى هَرَبُوا فَالْأَسِيرُ حُرٌّ. . لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّلَالَةِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ أَخْذِ الْعَشَرَةِ فَالتَّفْرِيطُ الَّذِي يَكُونُ مِنَّا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ. - وَإِنْ دَلَّ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي مَوْضِعٍ فَقَاتَلُوا حَتَّى نَجَوَا فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِدَلَالَةٍ. . لِأَنَّهُ إنَّمَا دَلَّ عَلَى قَوْمٍ مُمْتَنِعِينَ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُمْ بِقُوَّةِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِحِصْنٍ كَانُوا فِيهِ. . إلَّا أَنْ يَكُونُوا إنَّمَا نَجَوْا لِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَخْذِهِمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدَّالِ مَا شُرِطَ لَهُ. .