← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
739 · ص777
وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يَفِيَ لَهُمْ. . كَمَا وُفُّوا لَهُ بِالْمَشْرُوطِ، لِيَطْمَئِنُّوا إلَيْهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرْكَنُوا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبِلِ، بِنَاءً عَلَى مَا عِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا غَدْرٌ فِي تَخْلِيصِ الْأَسَارَى مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَدْرًا فِي الْحَقِيقَةِ. - وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَا أَخَذَ الْمَشْرُوطَ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا خَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُدَبَّرِينَ رَدَّهُمْ عَلَى الْمَوَالِي بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا فَإِنْ وَجَدَهُمْ الْمَوَالِيَ قَبْلَ (ص ٢٦١) الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ أَخَذُوهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدُوهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَخَذُوهُمْ بِالْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ إنْ أَحَبُّوا. . لِأَنَّ التَّمْلِيكَ عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ الْجُعَلِ بِمَنْزِلَةِ التَّمَلُّكِ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ فَيْءٌ يَجِبُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمْ فِي الْوَجْهَيْنِ. . - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِلْأُسَرَاءِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ الْمُقَاتِلَة فَهُوَ حُرٌّ. فَدَلَّهُمْ أَسِيرٌ عَلَى عَشَرَةٍ مُمْتَنِعِينَ فِي قَلْعَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، لَمْ يَكُنْ حُرًّا. . لِأَنَّا عِلْمنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَقْصُودَ الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُودُهُ دَلَالَةً فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَلَمْ يَحْصُلْ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَشْرَةٌ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَالْمُقَاتِلُ مَنْ يَكُونُ مُمْتَنِعًا. قُلْنَا: نَعَمْ. وَلَكِنَّ مَقْصُودَهُ دَلَالَةٌ يَسْتَفِيدُ بِهَا عِلْمًا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُ