← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
686 · ص724
وَإِنْ سَارُوا شَهْرًا فَرَجَعُوا إلَى مَدَائِنِهِمْ، وَهَذَا يَقْبُحُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَمْشِي عَابِرَةً هَكَذَا، وَلَكِنَّهَا تَقِفُ لِلْعَلَفِ أَوْ تَتَحَوَّلُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً عَنْ الطَّرِيقِ. فَإِذَا سَارَتْ مُسْتَوِيَةً عَلَى الطَّرِيقِ عَرَفْنَا أَنَّ سَائِقًا سَاقَهَا، فَكَانَتْ غَنِيمَةً. إلَّا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ عَابِرَةً فَهِيَ لِلْقَاتِلِ حِينَئِذٍ. لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِضْ عَلَيْهَا يَدٌ أُخْرَى. وَفِعْلُهَا جُبَارٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَاسِخًا لِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ لِلْقَاتِلِ. ١٢٤٨ - وَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا دَابَّتَهُ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا الْقَتِيلَ مَعَ سِلَاحِهِ وَسَاقُوهَا مُنْهَزِمِينَ ثُمَّ ظَفِرْنَا بِهِمْ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْقَاتِلِ. لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا إحْرَازَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَى دَابَّتِهِ لِيَرُدُّوهُ إلَى أَهْلِهِ. فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إحْرَازًا لِمَا عَلَيْهِ. ١٢٤٩ - إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنُ الْقَتِيلِ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، حِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ غَنِيمَةً. لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا مُحْرِزًا لَهُ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْقَتِيلِ. غَيْرُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ. وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَجَمَاعَتِهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي إثْبَاتِ حَقِّهِ وَمِلْكِهِ؟ . ١٢٥٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ.
→ prev 686 / 2212 next ←