← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
585 · ص623
وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الْمُصَابِ قَبْلَ الْخُمُسِ وَالْقِسْمَةِ. فَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْبَغِي فِيهِ التَّنْفِيلُ. لِأَنَّ لَا مَقْصُودَ فِيهِ سِوَى إبْطَالِ الْخُمُسِ، أَوْ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ. ١٠٠٥ - وَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَجَّهَ سَرِيَّتَيْنِ بَعْدَ الْخُمُسِ إحْدَاهُمَا يَمْنَةً وَالْأُخْرَى يَسْرَةً، وَنَفَّلَ لِإِحْدَاهُمَا الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ مِمَّا يُصِيبُونَ وَلِأُخْرَى الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَهُوَ جَائِزٌ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْخُرُوجِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّرِيقِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ، وَالْوُعُورَةِ وَالسُّهُولَةِ، وَالْخَوْفِ وَالْأَمْنِ، وَبِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِمْ فِي الْمَنَعَةِ وَالْقُوَّةِ، وَالْأَمِيرُ نَاظِرٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ أَنْ يُفَاوِتَ فِي النَّفْلِ بِحَسَبِ ذَلِكَ. ١٠٠٦ - فَإِنْ جَاءَتْ كُلُّ سَرِيَّةٍ بِمَالٍ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أُعْطُوا نَفْلَهُمْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، لَا يُفَضَّلُ فِيهِ الْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ. لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْمِيَةِ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ، فَاسْتِحْقَاقُهَا بِاعْتِبَارِ الْعَنَاءِ وَالْقُوَّةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْمِيرَاثِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْوَصِيَّةِ. ١٠٠٧ - ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَسَّمُ بَيْنَ أَصْحَابِ السَّرِيَّتَيْنِ وَالْجَيْشِ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ.