← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
584 · ص622
وَمَنْ يَتَوَطَّنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا أَصَابُوا، فَلَيْسَ فِي هَذَا التَّنْفِيلِ إلَّا إبْطَالُ الْخُمُسِ. وَأَمَّا السَّرِيَّةُ الْمَبْعُوثَةُ مِنْ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَخْتَصُّونَ بِالْمُصَابِ قَبْلَ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا هَذَا التَّنْفِيلُ لِلتَّخْصِيصِ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيضِ لَهُمْ، فَكَانَ مُسْتَقِيمًا. ١٠٠٣ - ثُمَّ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا إلَّا بِبَلَاءٍ يُبْلِيهِ. وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ فِي التَّنْفِيلِ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَحْصُلُ فِي السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا جَمِيعًا لِلْقِتَالِ، ثُمَّ اخْتَصَّتْ السَّرِيَّةُ بِالتَّقَدُّمِ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إظْهَارَ الْبَلَاءِ مِنْهُمْ، فَإِذَا نَفَّلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ صَحِيحًا، بِمَنْزِلَةِ التَّنْفِيلِ فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا بَرَزَ عِلْجٌ مِنْ الصَّفِّ وَدَعَا إلَى الْبِرَازِ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ بَرَزَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَذَلِكَ تَنْفِيلٌ صَحِيحٌ؟ لِأَنَّ الَّذِي يَبْرُزُ إلَيْهِ يُظْهِرُ فَضْلَ بَلَاءٍ بِصُنْعِهِ، فَيَجُوزُ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُنَفِّلَهُ عَلَى ذَلِكَ. ١٠٠٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ حَاصَرُوا حِصْنًا فَكَرِهَ الْقَوْمُ التَّقَدُّمَ فَيَقُولُ الْأَمِيرُ: مَنْ تَقَدَّمَ إلَى الْقِتَالِ، أَوْ إلَى الْبَابِ، أَوْ إلَى حَصْرِ الْحِصْنِ فَلَهُ كَذَا، فَذَلِكَ تَنْفِيلٌ مُسْتَقِيمٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ