← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
586 · ص624
لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي إحْرَازِهَا بِالدَّارِ. ١٠٠٨ - فَإِنْ ذَهَبَ رَجُلٌ مِمَّنْ بَعَثَهُ فِي سَرِيَّةِ الرُّبْعِ مَعَ أَصْحَابِ سَرِيَّةِ الثُّلُثِ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا شَيْءَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ النَّفْلِ. لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفْلِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَمَا سَمَّى الْإِمَامُ لَهُ شَيْئًا فِي أَصْحَابِ سَرِيَّةِ الثُّلُثِ، وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ الَّذِينَ سَمَّى لَهُ نَفْلًا مَعَهُمْ، فَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ تَخَلَّفَ مَعَ الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَخْرُجْ أَوْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْعَسْكَرِ مَعَ أَصْحَابِ سَرِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْخُرُوجِ أَصْلًا فَكَمَا لَا يَسْتَحِقُّ هُنَاكَ النَّفَلَ فَكَذَلِكَ هُنَا. وَلَمْ يُبَيَّنْ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُنَا. فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا (ص ٢٠٩) : عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ لَهُ النَّفَلُ مَعَ أَصْحَابِ سَرِيَّةِ الثُّلُثِ. لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْإِمَامِ لَهُمْ مَا كَانَ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ بَلْ لِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الطَّرِيقِ الَّذِي وُجِّهُوا إلَيْهِ، وَقَدْ وُجِدَ هَذَا فِي حَقِّ الْوَاحِدِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلِاسْتِحْسَانِ فِيهِ وَجْهًا آخَرَ فَسَّرَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فَنُبَيِّنُهُ عِنْدَ ذَلِكَ. ١٠٠٩ - وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيَخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ، وَمَنْ شَاءَ فِي هَذِهِ، فَلِجَمِيعِ مَنْ خَرَجُوا النَّفَلَ الَّذِي نُفِلُوا. لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. فَبِهَذَا تَبَيَّنَ ضَعْفُ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِيهِ تَسْوِيَةً، بَيْنَ مَا إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ لِلْخُرُوجِ قَوْمًا فِي كُلِّ جَانِبٍ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَجَعَلَ الْأَمْرَ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِهِمْ.