← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
480 · ص518
لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ مَا يُبَلِّغُهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَبَيَا أَنْ يَصْحَبَاهُ مِنْهُ. لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِمَا مُكْرَهَيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا إلَيْهِ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْزِلَةِ نَائِبَةٍ تَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ. ٨٠٣ - وَفِيمَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ قَدْ أَتَيَا اخْتِيَارًا مِنْهُمَا، فَلَا يُعْطِيهِمَا لِلرُّجُوعِ نَفَقَةً، وَإِنَّمَا يُعْطِي هَذِهِ النَّفَقَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ تُصِبْ الْجُنْدُ غَنِيمَةً، أَوْ أَصَابُوهَا وَاقْتَسَمُوهَا. فَأَمَّا إذَا أَصَابُوا غَنِيمَةً وَلَمْ تُقْسَمْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِمَا النَّفَقَةَ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُمَا عَلَى ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ لِلْجُنْدِ خَاصَّةً. فَيَكُونُ الْمُؤْنَةُ مِنْ مَالٍ هُوَ حَقٌّ لِلْجُنْدِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ الْغَنَائِمِ أَوْ سَوْقِهَا أَوْ حِفْظِهَا. ٨٠٤ - وَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُمَا مِنْ الرُّجُوعِ وَأَكْرَهَهُمَا عَلَى الْمُقَامِ مَعَهُ. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ ٨٠٥ - وَإِذَا حَمَلَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ نَفْسِهِ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّهُمَا آمِنَانِ عِنْدَهُ. وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الْغَدْرِ وَاجِبٌ. فَإِذَا حَبَسَهُمَا لِمَنْفَعَةِ الْغَانِمِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ يُعْطَى الْكِفَايَةَ مِنْ