← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
481 · ص519
مَالِ الصَّدَقَةِ. وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً عِنْدَ الزَّوْجِ لِحَقِّهِ اسْتَوْجَبَتْ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ. ٨٠٦ - فَإِنْ أَرَادَ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بَعْدَ مَا أَمِنَ، وَكَانَ هُوَ فِي مَوْضِعٍ يَخَافَانِ فِيهِ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ لَهُمَا، وَلَا يُخَلِّي سَبِيلَهُمَا إلَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمَا فِيهِ. لِأَنَّهُمَا تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَفِي أَمَانِهِ. وَهُوَ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُمَا. فَكَمَا يَنْظُرُ لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا يُزِيلُ الْخَوْفَ عَنْهُمْ فَكَذَلِكَ يَنْظُرُ لَهُمَا. أَرَأَيْت (ص ١٧٤) لَوْ حَمَلَهُمَا مَعَهُ فِي الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْتَهَى إلَى جَزِيرَةٍ أَمِنَ فِيهَا، أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ؟ لَا، وَلَكِنْ يَحْمِلُهُمَا إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمَا فِيهِ الضَّيْعَةَ. ثُمَّ يُعْطِيهِمَا مَا يَكْفِيهِمَا لِجِهَازِهِمَا وَحُمْلَانِهِمَا. ٨٠٧ - وَإِنْ كَانَا لَا يَأْمَنَانِ مِنْ اللُّصُوصِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُمَا قَوْمًا يُبَلِّغُونَهُمَا مَأْمَنَهُمَا. لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ فَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِقَوْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ٨٠٨ - فَإِنْ كَانَا لَا يَبْلُغَانِ مَأْمَنَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَا مَوْضِعًا يَخَافُ فِيهِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا مَعَهُمَا. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُمَا إلَى أَبْعَدِ مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُخَلِّي سَبِيلَهُمَا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.