← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
479 · ص517
فَإِنْ حَضَرَ قِتَالٌ وَشُغِلَ عَنْهُمَا الْحَرَسُ وَخَافَ انْفِلَاتَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَيِّدَهُمَا حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ الشُّغْلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ الضَّرَرِ. فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ الشُّغْلُ حَلَّ قُيُودَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا. ٨٠٠ - وَإِنْ سَارَ الْإِمَامُ رَاجِعًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِمَا مَعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ مِمَّا يَخَافُ عَنْهُمَا، ثُمَّ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُمَا. لِأَنَّ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ دَفْعُ الْفِتْنَةِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ٨٠١ - فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضَ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ الْفِتْنَةَ فِي تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ تَعْظُمُ عَنْهُمَا. وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَحَرَّزَ وَيَجْتَهِدَ لِدَفْعِ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْعَسْكَرِ. فَإِنْ أَبَيَا أَنْ يَبْرَحَا مَكَانَهُمَا أَكْرَهَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. لِأَنَّ فِي مَوْضِعِ النَّظَرِ لِلْإِمَامِ وِلَايَةَ الْإِكْرَاهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ النَّفِيرُ عَامًّا كَانَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ؟ وَفِي نَظِيرِهِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلَادَكُمْ ". ٨٠٢ - فَإِنْ وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَهُمَا بِالِانْصِرَافِ فَسَأَلَاهُ أَنْ يُعْطِيَهُمَا مَالًا يَتَجَهَّزَانِ بِهِ إلَى بِلَادِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي