← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
440 · ص478
لِأَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِحَجَّةٍ فِي الْأَحْكَامِ. وَنَبْذُ الْأَمَانِ لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ. فَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَسَرُوهُمْ فَجَحَدُوا الْكِتَابَ وَحَلَفُوا أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوهُ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ شَرْعًا، وَلَا يَبْطُلُ إنْكَارُهُمْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ الْأَمِيرُ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، حَتَّى إذَا أَنْكَرُوا الْكِتَابَ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ. ٧١٨ - وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ بَعَثَ إلَيْهِمْ عَشْرَةً مَعَهُمْ كِتَابٌ فِيهِ نَقْضُ الْعَهْدِ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: اشْهَدُوا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. فَاجْتَمَعَ أَمِيرُهُمْ مَعَ الْقُوَّادِ وَالْبَطَارِقَةِ. فَقَرَأَ الرَّجُلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَرْجَمَ التُّرْجُمَانُ بِلِسَانِهِمْ. ثُمَّ رَجَعَ الرُّسُلُ فَأَخْبَرُوا بِمَا كَانَ. فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغِيرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ فَوْقَ هَذَا، وَالتَّكْلِيفُ يَثْبُتُ بِحَسَبِ الْوُسْعِ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيمَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ. ٧١٩ - فَإِنْ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إنَّ التُّرْجُمَانَ لَمْ يُخْبِرْنَا بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَنَا أَنَّ فِي الْكِتَابِ: قَدْ زِدْنَاكُمْ فِي مُدَّةِ الْأَمَانِ كَذَا. فَقَوْلُهُمْ هَذَا بَاطِلٌ.
→ prev 440 / 2212 next ←