← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2208 · ص2291
أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا وَكَانَ حَالُهُ الْآنَ كَحَالِ الْمُرَاغَمِ الَّذِي يَخْرُجُ بِمَالِ مَوْلَاهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ هُوَ مُحْرِزُ نَفْسِهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ عَلَى مَوْلَاهُ. ٤٥٦٨ - فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَقَالَ الْعَبْدُ: خَرَجْتُ مُرَاغَمًا لِمَوْلَايَ، وَقَالَ الْمَوْلَى: إنَّمَا خَرَجَ إلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَا لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى. لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْمِلْكُ الثَّابِتُ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَفِيمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ فَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لَا يَكُونُ مُرَاغَمًا لِمَوْلَاهُ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. ٤٥٦٩ - وَلَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَخَلَفَ ثِقَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَهْلُ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَهُ لَا خُمُسَ فِيهِ، سَوَاءً كَانَ خُرُوجُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. لِأَنَّ الْمَالَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ. فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَدِيمًا مِلْكَهُ، فَحَالُهُ كَحَالِ مَنْ أَسْلَمَ وَخَرَجَ بِمَالِهِ. فَإِنَّ الْخُمُسَ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ، لِمَنْ كَانَ خَارِجًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ فِيهِ، فَأَمَّا مَا اسْتَدَامَ مِلْكُهُ فِيهِ وَأَكَّدَهُ بِالْإِحْرَازِ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ.