← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2200 · ص2283
وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُمْ، فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ، بَعْدَ مَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ. ٤٥٥٥ - وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا اشْتَرَى أَمَةً مُرْتَدَّةً جَازَ الشِّرَاءُ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُسْلِمَةِ وَلَا يَتْرُكُ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ فِي مِلْكِ الْكُفَّارِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهَا وَلَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهَا. وَمَعْنَى هَذَا الِاسْتِشْهَادِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْعَلْ حَالُهَا كَحَالِ يَهُودِيَّةِ الْأَصْلِ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا اعْتَقَدَتْ فِي حَقِّهَا، فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْأَحْكَامِ، لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلِهَذَا كَانَتْ كَالْمُسْلِمَةِ فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ. ٤٥٥٦ - وَإِذَا سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَأَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِهَا ثُمَّ بَاعَهُمْ مِنْ كَافِرٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَأُجْبِرَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ عَلَى بَيْعِهِمْ جَمِيعًا إنْ كَانَ حَرْبِيًّا. لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُمْ ذِمِّيٌّ، وَالْمُسْتَأْمَنُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ فِي الْبَيْعِ، حَتَّى كَانَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِمْ جَمِيعًا. فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ خَاصَّةً.
→ prev 2200 / 2212 next ←