← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2192 · ص2275
فَإِنْ أُسِرَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ كَانَ الْأَوْلَادُ مُسْلِمِينَ. لِأَنَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ، كَمَا أُخِذُوا قَبْلَ الْآبَاءِ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِسَبْيِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُنَاكَ بِنَفْسِ الْأَخْذِ لَمْ يَصِرْ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، فَإِذَا أُسِرَ أَبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأُخْرِجَا مَعًا كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ أُسِرَا مَعًا سَوَاءً. ٤٥٤٢ - فَأَمَّا إذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أُسِرَا مَعًا أَوْ أُسِرَ الْأَبُ ثُمَّ الصَّغِيرُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. لِأَنَّهُ مَا ثَبَتَتْ يَدُنَا عَلَيْهِ إلَّا مَعَ أَبٍ كَافِرٍ، فَإِذَا أُسِرَ الصَّبِيُّ أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَإِنْ أُسِرَ الْأَبُ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَحْدَهُ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ حِينَ أُخِذَ. فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهُوَ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ فَيْءٌ لِلْآخِذِ وَلَا يَكُونُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مُسْلِمًا بَعْدَ مَا أُخِذَ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ بِالْإِسْلَامِ حُرِّيَّةُ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ، فَأَمَّا مَنْ يَصِيرُ مُسْلِمًا بَعْدَ الْأَسْرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قِنًّا. وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
→ prev 2192 / 2212 next ←