← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2191 · ص2274
لِأَنَّ الْأَبَ مَيِّتٌ فِي دَارِنَا، وَتَبَعِيَّةُ الْمَيِّتِ لَا تُعْتَبَرُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي الْبَقَاءِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْأُمَّ لَوْ سُبِيَتْ مَعَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا سُبِيَ وَحْدَهُ. قُلْنَا: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ سُبِيَتْ الْأُمُّ مَعَهُ وَالْأَبُ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِينَا كَانَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ. ٤٥٣٨ - وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ صَارَ ذِمِّيًّا، أَوْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَافِرًا فَأَعْتَقُوهُ، وَهُوَ كَافِرٌ عَلَى حَالِهِ، أَوْ لَمْ يُعْتِقُوهُ ثُمَّ سَبَوْا وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فَأَخْرَجُوهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا. لِأَنَّ أَبَاهُ كَافِرٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالصَّغِيرُ مَا حُصِّلَ فِي دَارِنَا إلَّا وَمَعَهُ أَبٌ كَافِرٌ، يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ فِي الدِّينِ. ٤٥٣٩ - فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُسْبَى الصَّغِيرُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، كَانَ مُسْلِمًا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ الْأَبَ الْمَيِّتَ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ابْتِدَاءً، تَبَعًا لَهُ، فَلَأَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى. ٤٥٤٠ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ مَنَعَةٌ دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ، وَمَعَهُمْ صِبْيَانٌ لَهُمْ، فَظَفِرَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَسَرُوا صِبْيَانَهُمْ فَهُمْ مُسْلِمُونَ، كَمَا أُخِذُوا إذَا لَمْ يُؤْسَرْ مَعَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أُمَّهَاتُهُمْ. لِأَنَّ بِنَفْسِ الْأَخْذِ صَارُوا مُحْرَزِينَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.