← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2188 · ص2271
كَانَ مِنْ الْمَجُوسِ أَوْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ جَارِيَةً. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا. وَهَذَا لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ وَكَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا كَانَ هُوَ تَبَعًا لَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَالِكُهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ كِتَابِيًّا. ٤٥٣٠ - وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي الْأَصْلِ كِتَابِيًّا وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ مَجُوسِيٌّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى الْحُكْمُ بِكَوْنِهِ كِتَابِيًّا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَبَعِيَّةِ الْمَالِكِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَكَذَلِكَ إذْ كَانَ كِتَابِيًّا. ٤٥٣١ - فَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَمَالِيكُ فَأَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ جَمِيعًا غَيْرَ مَمَالِيكِهِمْ، فَمَنْ كَانَ صَغِيرًا مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَافِرًا لِحُصُولِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِكَوْنِ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا، وَأَحَدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ يَكْفِي لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ صَارُوا ذِمَّةً فَرَقِيقُهُمْ كُفَّارٌ عَلَى دِينِهِمْ؛ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. لِأَنَّ مَمَالِيكَهُمْ كُفَّارٌ، قَدْ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لَا بِإِسْلَامِ أَهْلِهَا، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِ الْمَمْلُوكِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ يَشْتَرِي صَغِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيُخْرِجُهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.