← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2180 · ص2263
إنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةَ خَارِجٌ مِنْ الْإِيمَانِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْكُفْرِ فَلَهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ. ٤٥١٤ - وَلَوْ كَانَ حِينَ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَفَّ عَنْهُ فَأَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ عَادَ يُقَاتِلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَهِقَهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ يَلْجَأُ إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ. لِأَنَّهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ الْبَاغِي الْمُقَاتِلِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي فِئَةٍ، وَمِثْلُهُ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. ٤٥١٥ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ بِأَنْ كَانَ تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَسَرَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْفِئَةُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفِئَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنْ يُؤَدِّبُهُ لِمَا صَنَعَ. وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ، ثُمَّ عَادَ فَقَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَرَّ عَلَيْهِ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا فَقَتَلَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: فَكَيْفَ لَك بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ» . وَفِي الْمَغَازِي ذَكَرَ «أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: أَقَتَلْتَ رَجُلًا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ تَعَوُّذًا، قَالَ: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ فَقَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا رَأَيْتُ