← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2179 · ص2262
لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا هُوَ دَلِيلُ إيمَانِهِ. ٤٥١٢ - فَإِنْ أَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْهَرَهُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَا قَهَرَهُ فَهُوَ فَيْءٌ. لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُهُ مِنْ الْقَتْلِ، لَا مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ بَعْدَ الْقَهْرِ. فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْت الْإِسْلَامَ بِمَا قُلْتُ إنَّمَا أَرَدْت الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ أَرَدْت التَّعَوُّذَ لِئَلَّا يَقْتُلَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ إجَابَتَهُ إلَى مَا طَلَبَ مِنْهُ، وَالْمُسْلِمُ إنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ لَا الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ يُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ كُلِّهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْلَامًا، بِعَيْنِهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُرْتَدًّا فَيُقْتَلُ. قَالَ فِي الْكِتَابِ ٤٥١٣ - وَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَبْطَلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُرْتَدًّا فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ الشَّرَائِعِ فَهُوَ كَافِرٌ فِيمَا أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ ابْتَنَى فِي تَصْنِيفٍ لَهُ حَالَ مَانِعِي الزَّكَاةِ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ نَزْعٌ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: