← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2181 · ص2264
أَبَيْنَ لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّمَا كَانَ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ» ، وَإِنَّمَا نَضَعُ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ يَلْجَأُ إلَى فِئَةٍ فِي آخِرِ مَرَّةٍ فَلِهَذَا عَاتَبَهُ عَلَى قَتْلِهِ. ٤٥١٦ - وَلَوْ كَانَ حِينَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَعَادَ إلَى صَفِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إنِّي بَرِيءٌ عَنْ دِينِكُمْ، وَأَنَا عَلَى دِينِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ. فَإِذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَاغِي فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ لِهَذَا. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَتَلَ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ الثَّانِي. لِأَنَّهُ حِينَ ارْتَدَّ وَهُوَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ كَانَ حَرْبِيًّا. وَالْحَرْبِيُّ لَا يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمَ. ٤٥١٧ - وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلِ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ، فَإِنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فَهَذَا الْآنَ دَلِيلُ إسْلَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَهُوَ فِي التَّفْرِيعِ نَظِيرُ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.