← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2164 · ص2247
السَّفَرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نَأْمُرُهُ بِالرَّجْعَةِ إلَى بِلَادِهِ فَإِنْ أَطَالَ الْمُكْثَ بِهَا، وَالْإِمَامُ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عِلْمَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ، وَيُخْبِرَهُ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ إلَيْهِ أَخَذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَ حَتَّى تَمَّتْ السَّنَةُ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْهُ خَرَاجَ رَأْسِهِ، وَجَعَلَهُ ذِمِّيًّا، وَلَا يَدَعُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ، وَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ قَبْلُ. ٤٤٧٣ - وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا - خَرَاجُهَا مُقَاسَمَةُ نِصْفِ مَا يَخْرُجُ - فَزَرَعَهَا الْحَرْبِيُّ بِبَذْرِهِ. فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خَرَاجَ الْأَرْضِ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يَجِبُ عَلَى الْمَزَارِعِ فِي الْخَارِجِ. لِأَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا فَإِنَّ الْعُشْرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يَجِبُ عَلَى الزُّرَّاعِ فِي الْخَارِجِ. ٤٤٧٤ - فَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ خَرَاجَهَا مِمَّا أَخْرَجَتْ، وَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَلَا إشْكَالَ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْحَرْبِيُّ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ، فَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مِنْ