← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2127 · ص2210
لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُنَافِي الرِّقَّ وَالسَّبْيَ فَيَكُونُ عَبْدًا لِمَنْ أَصَابَهُ. وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ ذِمِّيٌّ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَعْرُوفَةً أَنَّهَا فِي يَدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَوْ وَجَدَهَا الْمُسْلِمُونَ أَمَةً وَمَعَهَا أَوْلَادُهَا صِغَارٌ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ: هِيَ امْرَأَتِي وَهَؤُلَاءِ وَلَدِي وَكَذَّبَتْهُمَا بِمَا قَالَا، وَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ وَلَدِي وَلَسْت لِهَذَا الْمُدَّعِي بِزَوْجَةٍ وَلَا هَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ لَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ لِتَكْذِيبِهَا. ٤٣٧٨ - ثُمَّ الْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوْلَادَ فَيْءٌ مَعَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْأَوْلَادُ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ وَالْمَرْأَةُ فَيْءٌ. فَوَجْهُ الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَادَ فِي حِجْرِهَا وَفِي يَدِهَا وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهَا يَدٌ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ يَدٌ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّذِينَ فِي يَدِهَا، فَقَدْ ادَّعَى الْأَوْلَادَ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ يَدٌ فَلَا يُصَدَّقُ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ عَرَفَ كَوْنَ الْمَرْأَةِ فِي يَدِهِ وَكَوْنَهَا فِي يَدِهِ يُوجِبُ كَوْنَ الْأَوْلَادِ فِي يَدِهِ. ٤٣٧٩ - وَإِذَا صَارُوا فِي يَدِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي حُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالنَّسَبِ، فَكَانَ تَكْذِيبُهَا بِمَنْزِلَةِ تَصْدِيقِهَا إذْ أَمْرُ الْحُرِّيَّةِ أَوْسَعُ وَأَسْهَلُ.