← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
998 · ص1053
١٩٤٣ - وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْبَحْرِ لُؤْلُؤًا أَوْ عَنْبَرًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ مَا تَوَصَّلَ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ. ١٩٤٤ - وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَ سَمَكًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَنَاوَلَ السَّمَكَ وَيُطْعِمَ أَصْحَابَهُ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي طَعَامِ الْغَنِيمَةِ. ١٩٤٥ - وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَادَ بِكَلْبٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ بَازِيٍّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَإِنَّ مَا يُصَادُ بِهِ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ. إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَنَاوَلَهُ كَسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ. ١٩٤٦ - وَأَهْلُ الشَّامِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَمْلُوكًا لِلْعَدُوِّ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، وَبَيْنَ مَا لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا. فَيَقُولُونَ فِيمَا لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا: هُوَ سَالِمٌ لَهُ. لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» . وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ اسْمٌ لِمَالٍ مُصَابٍ بِطَرِيقٍ فِيهِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِعْزَازُ الدِّينِ، وَذَلِكَ فِيمَا يُتَمَلَّكُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ. أَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِ الْمُبَاحِ الَّذِي هُوَ تَافِهٌ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً. وَبِهَذَا الْحَرْفِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَبَيْنَ مَا لَيْسَ بِتَافِهٍ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِمَّا يَكُونُ تَافِهًا كَالصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْخَمْسُ، وَمَا لَا يَكُونُ تَافِهًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ الْمَعَادِنِ يَجِبُ فِيهَا الْخَمْسُ. وَكَذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ وَالْعَنْبَرُ عَلَى قَوْلِهِمْ بِخِلَافِ السَّمَكِ.