← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
972 · ص1027
خَرَجَ بِالْإِسْلَامِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» . وَلَكِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُؤَمِّنُهُ مِنْ الْقَتْلِ، وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ الْحَقُّ الثَّابِتُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْقِسْمَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ تَعَيَّنَ الْآخَرُ. ١٨٩٣ - وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ قَتَلَ أَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُبَاعَ أَوْ يُقْسَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ أَرَاقَ دَمًا مُبَاحًا فَهُوَ كَمَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا أَوْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ. وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَسِيرُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ بِالْقَتْلِ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ يَدَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ. بِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَتَعَاطَى أَحَدُكُمْ أَسِيرَ صَاحِبِهِ إذَا أَخَذَهُ قَبْلَهُ فَيَقْتُلَهُ» . وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ أَزَالَ يَدَهُ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ لِحَقِّهِ. فَهُوَ كَمَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى مُسْلِمٍ وَهُوَ يُمْسِكُهُ لِلتَّخْلِيلِ. ١٨٩٤ - وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَسَرَهُ فَهُوَ فِي الْقَتْلِ يَفْتَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَيُبْطِلُ الْخِيَارَ الثَّابِتَ لَهُ. وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ» .