← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
950 · ص1005
لِأَنَّ بِالْإِحْرَازِ بِالْيَدِ قَدْ تَأَكَّدَ حَقُّهُمْ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ كَانَ نَصِيبُهُمْ مِيرَاثًا. ١٨٧٤ - فَأَمَّا إذَا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمُصَابِ عِنْدَنَا. لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَأَكَّدُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ، فَإِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لِأَنَّهُمْ قَاهِرُونَ يَدًا مَقْهُورُونَ دَارًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْقَرَارِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَتَصْيِيرِهَا دَارَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا تَمَّ السَّبَبُ بِقُوَّةِ الْمَدَدِ، وَكَانُوا شُرَكَاءَهُمْ وَلِهَذَا قُلْنَا: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُورَثُ نَصِيبُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. لِأَنَّ الْإِرْثَ فِي الْمَتْرُوكِ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَالْحَقُّ الضَّعِيفُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَكُونَ مَتْرُوكًا عَنْهُ. وَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (ص ٣٣٤) يُورَثُ نَصِيبُهُ. لِأَنَّ وَارِثَهُ يَخْلُفُهُ فِيمَا كَانَ حَقًّا مُسْتَحَقًّا لَهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِالْآثَارِ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِ مِائَةِ نَفَرٍ مَدَدًا لِأَبِي أُمَيَّةَ وَزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيِّ فَأَدْرَكُوهُمْ حِينَ افْتَتَحُوا النُّجَيْرَ. فَأَشْرَكَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ.
→ prev 950 / 2212 next ←