← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
888 · ص943
وَجَعَلْنَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَرَّ بِرَاجِلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ أَمْيَالًا. حَتَّى دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَنْزَلَهُ وَأَخَذَ فَرَسَهُ، فَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ يَكُونُ هُوَ فَارِسًا. فَكَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ. - وَلَوْ كَانَ آجَرَهُ لِيَرْكَبَهُ وَلَا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَاتِلُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَصَاحِبُ الْفَرَسِ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ. لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا إذَا حَضَرَ يُرِيدُ الدُّخُولَ لِلْقِتَالِ ثُمَّ أَجَّرَ فَرَسَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ دَارَ الْحَرْبِ، أَنَّ صَاحِبَ الْفَرَسِ يَكُونُ رَاجِلًا فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ. فَهَاهُنَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ مَا بَدَا لَهُ قَصْدُ الْغَزْوِ إلَّا وَالْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ. ١٧١٩ - وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِلرُّكُوبِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ فَارِسٌ فِيمَا يُصَابُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، رَاجِلٌ فِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْفَرَسَ أُخِذَ مِنْهُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ. ١٧٢٠ - إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنَعَ الْفَرَسَ مِنْ صَاحِبِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ جَحَدَهُ إيَّاهُ فَحِينَئِذٍ هُوَ فَارِسٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ. لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فَارِسَيْنِ، فَكَانَا فَارِسَيْنِ حَتَّى يُؤْخَذَ الْفَرَسُ مِنْهُمَا بِحَقٍّ. وَهَذَا لِأَنَّهُمَا صَارَا غَاصِبَيْنِ بِالْمَنْعِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ابْتِدَاءَ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يَنْعَقِدُ لَهُ بِالْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهِ، فَلَأَنْ يَبْقَى لَهُ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا مِنْ السَّبَبِ بِالْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّ حَالَةَ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ حَالَةِ الِابْتِدَاءِ. - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا آجَرَ فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الْفَرَسِ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، فَهَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.