← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
887 · ص942
لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَرَسِ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، فَيَكُونُ رَاجِلًا إلَى أَنْ يَخْرُجَ. وَهَذَا لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ الْغَزْوَ لَمْ يَكُنْ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ أَصْلًا، وَلَا كَانَ هُوَ مُلْتَزِمًا مُؤْنَتَهُ. فَإِنَّ مُؤْنَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ. - وَلَوْ كَانَ أَعَارَهُ إيَّاهُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْفَرَسِ سَوَاءٌ. وَأَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فَهُوَ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ هَاهُنَا. لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ، فَقَدْ اسْتَعَارَهُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ. - فَإِنْ غَدَرَ بِصَاحِبِهِ حِينَ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَاجِلٌ أَيْضًا. لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لِلْفَرَسِ بِالْقِتَالِ عَلَيْهِ، بَعْدَ مَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ غَصَبَ فَرَسًا بَعْدَ مَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ سَهْمَ الْفُرْسَانِ. ١٧١٧ - وَأَمَّا صَاحِبُ الْفَرَسِ فَهُوَ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ. لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لِلرُّكُوبِ وَالْإِعَارَةَ لِلْقِتَالِ قَبْلَ قَصْدِ الْغَزْوِ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ. فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَمْ يَصِرْ مُلْتَزِمًا مُؤْنَةَ الْفَرَسِ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ. فَلِهَذَا لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهُ حِينَ قَصَدَ الْغَزْوَ مَا كَانَ يَدْرِي أَنَّهُ يُصِيبُ فَرَسَهُ أَوْ لَا يُصِيبُهُ. وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَّا فِيمَا إذَا حَضَرَ لِيَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ غَازِيًا ثُمَّ أَعَارَهُ غَيْرَهُ لِيَرْكَبَهُ (ص ٣١١) ، فَجَعَلْنَاهُ فَارِسًا إذَا اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ،