← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
861 · ص916
لِأَنَّ الْغَنَائِمَ بِمَا صَنَعُوا صَارَتْ مُحْرَزَةً بِدَارِ الْإِسْلَامِ. فَكَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ. وَهَذَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشَّرِكَةِ لِلْمَدَدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي الْإِحْرَازِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا. - وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمُوا الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَاعُوهَا ثُمَّ أَصَابَهُمْ مَدَدٌ. لِأَنَّ بِالْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ يَتَأَكَّدُ الْحَقُّ كَمَا بِالْإِحْرَازِ. وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ لِلْمَدَدِ فِيمَا إذَا لَحِقُوا بِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَكَّدَ حَقُّهُمْ فِيهَا، اسْتِدْلَالًا بِالْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَهْلِ النجير بِالْيَمَنِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ ". - وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ فَانْتَهَوْا إلَى مَدِينَةٍ مِثْلِ الْمِصِّيصَةِ أَوْ الْمَلْطِيَّةِ، فَخَرَجَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِهَا وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى ظَفِرُوا بِهِمْ، فَالْغَنِيمَةُ لَهُمْ دُونَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: قَدْ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ. لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُجَاهِدِينَ، إنَّمَا كَانُوا مُسْتَوْطِنِينَ فِي مَسَاكِنِهِمْ. وَالشَّرِكَةُ فِي الْمُصَابِ لِمَنْ كَانَ مُجَاهِدًا. وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوهُمْ فِي الْإِصَابَةِ وَلَا فِي الْإِحْرَازِ. - فَإِنْ كَانُوا تَسَلَّحُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ وَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَتَضَايَقَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ فِي الْمَدِينَةِ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمُصَابِ هَاهُنَا.