← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
858 · ص913
- وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا بَعْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْإِحْرَازِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِحَرْبِيِّ الْأَصْلِ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ وَلَحِقَ بِالْجَيْشِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَلْقَوْا قِتَالًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِكَةٌ فِي الْمُصَابِ، فَالْمُرْتَدُّ مِثْلُهُ. وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الشَّرِكَةَ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ صَارَ بِحَالٍ لَوْ أُصِيبَ مَالُهُ كَانَ فَيْئًا، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا فَأَحْرَزَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ صَارَ كَحَرْبِيِّ الْأَصْلِ. - وَلَوْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الرِّدَّةِ حَتَّى أُحْرِزَتْ الْغَنَائِمُ أَوْ قُسِمَتْ أَوْ بِيعَتْ فَنَصِيبُهُ مِنْهَا مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ. لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَأَكَّدَ فِيهَا، فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ. وَلَحَاقُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا كَمَوْتِهِ. - وَلَوْ لَمْ يَرْتَدَّ وَلَكِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَلَمْ يَقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْزِلُوا نَصِيبَهُ فِيمَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ. لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ فِيهِ، وَبِالْأَسْرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِتَقَرُّرِ حَقِّهِ بِالْإِحْرَازِ. وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا غَنِمُوا بَعْدَ مَا أُسِرَ. لِأَنَّ الْمَأْسُورَ فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مَعَ الْجَيْشِ حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا. فَهُوَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي إصَابَةِ هَذَا وَلَا فِي إحْرَازِهِ بِالدَّارِ.