← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
804 · ص859
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَادِسٌ، دَاخِلٌ بِانْضِمَامِ صَاحِبَيْهِ إلَيْهِ، وَمَا أَوْجَبَ النَّفَلَ لِلسَّادِسِ. - وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ خَامِسًا. فَدَخَلَ خَمْسَةٌ مُتَوَاتِرَيْنِ. كَانَ النَّفَلُ لِلْخَامِسِ. لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِاسْمِ الْخَامِسِ حِينَ سَبَقَهُ أَرْبَعَةٌ بِالدُّخُولِ. ١٥٣٩ - وَإِنْ دَخَلَ الْخَمْسَةُ مَعًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ. لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلُّ تُوجِبُ الْجَمْعَ عَلَى وَجْهِ الْإِفْرَادِ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَامِسًا لِوُجُودِ الْأَرْبَعَةِ مَعَهُ، كَمَا يَكُونُ خَامِسًا إنْ دَخَلُوا قَبْلَهُ. - وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ خَامِسًا. فَدَخَلَ خَمْسَةٌ مَعًا. كَانَ لَهُمْ رَأْسٌ وَاحِدٌ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يُوجِبُ إفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُمْ الْإِيجَابُ جُمْلَةً. وَذَلِكَ رَأْسٌ وَاحِدٌ بَيْنَهُمْ، بِخِلَافِ كَلِمَةِ كُلُّ. - وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ خَامِسًا فَلَهُ رَأْسٌ. فَدَخَلَ خَمْسَةٌ مَعًا، ثُمَّ خَمْسَةٌ مَعًا، وَالْخَوْفُ قَائِمٌ عَلَى حَالِهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ حَتَّى يَأْخُذُوا عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ. لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ خَامِسُ خَمْسَةٍ. وَكَذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي خَامِسُ خَمْسَةٍ. وَإِنَّمَا جَعَلْنَا تَقْدِيرَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِلْخَامِسِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْخَامِسُ إلَّا فِي خَمْسَةٍ.