← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
769 · ص807
- وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَامِلَ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ الثُّغُورِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا فَنَفَلَ أَمِيرَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلسَّرِيَّةِ سَلَبَ الْقَتْلَى فَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْهُ، كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْعَامِلِ لَوْ غَزَا بِنَفْسِهِ. لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَ الْحَرْبِ وَجَعَلَهُ نَافِذَ الْأَمْرِ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ. وَإِنَّمَا بَعَثَهُمْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. فَكَانَ أَمِيرُهُمْ كَأَمِيرِ الْعَسْكَرِ، وَتَنْفِيلُ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ نَصًّا. لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمُصَابِ لِمَنْ تَجِبُ وِلَايَتُهُ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ تَنْفِيلُ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ. - وَلَوْ نَهَاهُ الْعَامِلُ أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا فَنَفَّلَ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيلُهُ. لِأَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ عَنْ التَّنْفِيلِ، فَيَكُونُ حَالُهُ فِي التَّنْفِيلِ كَحَالِ الْعَامِلِ إذَا نَهَاهُ الْخَلِيفَةُ عَنْ التَّنْفِيلِ. وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِيرٍ عَلَيْهِمْ فِيمَا لَمْ يُوَلِّهِ الْعَامِلُ، فَكَانَ تَنْفِيلُهُ كَتَنْفِيلِ سَائِرِ الرَّعَايَا. - وَيَسْتَوِي إنْ رَضِيَ الْجُنْدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَنْفِيلُهُ إذَا رَضُوا بِهِ، كَمَا تَثْبُتُ الْإِمَارَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِ أَمِيرِهِمْ إذَا رَضُوا بِهِ. وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ هُنَاكَ رِضَاهُمْ لَمْ يَحْصُلْ عَلَى مُخَالِفَةِ أَمْرِ الْعَامِلِ، بَلْ حَصَلَ فِيمَا لَمْ يَأْمُرْ الْعَامِلَ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَكَانَ مُعْتَبَرًا. وَهَا هُنَا حَصَلَ رِضَاهُمْ عَلَى مُخَالِفَةِ مَا أَمَرَ بِهِ الْعَامِلَ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا. كَمَا لَوْ أَرَادُوا عَزْلَ أَمِيرِهِمْ وَتَقْلِيدَ غَيْرِهِ. - فَإِنْ نَفَلَ أَمِيرَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقَسِّمُوا الْغَنَائِمَ حَتَّى أَخْرَجُوهَا،