← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
768 · ص806
لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِحْرَازِ. . - وَلَوْ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ عَامِلًا عَلَى الثُّغُورِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ النَّفَلَ بِشَيْءٍ، فَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ قَبْلَ الْخُمُسِ وَبَعْدَ الْخُمُسِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى الثُّغُورِ لِيَحْفَظَهَا وَيَغْزُوَ أَهْلَ الْحَرْبِ حَتَّى يَنْقَطِعَ طَمَعُهُمْ عَنْهَا. وَالنَّفَلُ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْقِتَالِ. فَمِنْ ضَرُورَةِ تَفْوِيضِ أَمْرِ الْحَرْبِ إلَيْهِ، وَجَعْلِ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ إلَى رَأْيِهِ، أَنْ يَكُونَ أَمْرُ التَّنْفِيلِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ. - إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ الْخَلِيفَةُ عَنْ النَّفْلِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ. لِأَنَّ الدَّلَالَةَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا إذَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهَا. بِمَنْزِلَةِ تَقْدِيمِ الْمَائِدَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التَّنَاوُلِ دَلَالَةً، إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. - فَإِنْ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْعَامِلُ عَامِلًا آخَرَ فَنَفَلَ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ لَمْ يَنْهَ الْأَوَّلَ عَنْ التَّنْفِيلِ جَازَ التَّنْفِيلُ مِنْ الثَّانِي. وَإِنْ كَانَ نَهَى الْأَوَّلَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ التَّنْفِيلُ مِنْ الثَّانِي. لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا اسْتَخْلَفَ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ لَمْ يَكُنْ لِخَلِيفَتِهِ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُنْهَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لِخَلِيفَتِهِ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ. .