← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
709 · ص747
وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْخَوَارِجِ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ. لِأَنَّهُ صَارَ مَحْبُوسًا فِي يَدِ أَهْلِ الْعَدْلِ. وَالْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ بَعْدَ مَا صَارَ مُحْتَبَسًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُمَكَّنُ الْكَافِرُ مِنْ رَدِّهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ كَانُوا عَبِيدًا فَأَسْلَمُوا. يُوَضِّحُهُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَوْ كَانَ لِلْخَوَارِجِ لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ بَقَاءِ تَوَهُّمِ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى (ص ٢٥١) قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، إنْ كَانَتْ مَنَعَتُهُمْ بَاقِيَةً. فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لِيَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ مَنَعَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ بَاقِيَةٌ. ١٣٠٣ - وَلَوْ أَنَّ الْخَوَارِجَ أَمَّنُوا تُجَّارًا دَخَلُوا عَسْكَرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اسْتَعَارُوا مِنْهُمْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا، أَوْ أَخَذُوا مِنْهُمْ غَصْبًا، ثُمَّ قُتِلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ عَلَيْهِ ذَلِكَ السِّلَاحُ بَعْدَ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ، فَإِنَّ سَلَبَهُ لَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ. لِأَنَّ بِأَمَانِهِمْ صَارَ هَذَا الْمَالُ مَعْصُومًا مِنْ الِاغْتِنَامِ، فَإِنَّ أَمَانَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَمَانِ أَهْلِ الْعَدْلِ يَبِيعُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ ذَلِكَ وَيَقِفُونَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَجِيئُوا فَيَأْخُذُوهُ. ١٣٠٤ - وَإِنْ احْتَاجَ أَهْلُ الْعَدْلِ إلَى أَنْ يُقَاتِلُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ لِيُقَاتِلُوا بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ