← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
708 · ص746
أَمَّا إذَا كَانَ سِلَاحُ الْخَارِجِيِّ عَلَى الْحَرْبِيِّ فَلِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلِاغْتِنَامِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ سِلَاحُ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْخَارِجِيِّ فَلِأَنَّهُ حِينَ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ وَأَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَقَدْ ثَبَتَ حُكْمُ الْأَمَانِ فِيهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ بَعَثُوا إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَاسْتَعَارُوا مِنْهُمْ سِلَاحًا أَوْ كُرَاعًا فَأَخْرَجُوهُ إلَيْهِمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الْأَمَانِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، لِحُصُولِهِ فِي يَدِ الْخَوَارِجِ، حَتَّى لَا يَكُونَ غَنِيمَةً، فَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ. إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ إذَا ظَفِرُوا بِذَلِكَ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَكِنَّهُمْ يَبِيعُونَهُ وَيَقِفُونَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَأْخُذُونَ الثَّمَنَ. ١٣٠١ - وَمَنْ اسْتَهْلَكَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا وَقَعَتْ فِي يَدِ أَهْلِ الْعَدْلِ. وَهَذَا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَمَانِ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُبُوتِ يَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْهِ، وَالْيَدُ لَا تَكُونُ فَوْقَ الْمِلْكِ. ١٣٠٢ - وَلَوْ مَلَكُوهَا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ هَذَا، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعَدْلِ حَتَّى تَفَرَّقَ الْخَوَارِجُ ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ فَفِي الْقِيَاسِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِيَرُدُّوهُمْ عَلَى دَارِهِمْ. لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ كَانَ ثَابِتًا فِي هَذَا الْمَالِ مِنْ جِهَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ.