← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
70 · ص70
أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَيَانَ الْأَفْضَلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ عَلَى هَيْئَاتِهَا بِأَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ وَيَصْطَفَّ الِاثْنَانِ خَلْفَهُ. وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» . وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى نَقُولُ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ بَعْثِ السَّرَايَا الْقِتَالَ فَقَطْ، بَلْ تَارَةً يَكُونُ الْمَقْصُودُ أَنْ يَتَحَسَّسَ خَبَرَ الْأَعْدَاءِ فَيَأْتِيَهُ بِمَا عَزَمُوا عَلَيْهِ مِنْ السِّرِّ. وَتَمَكُّنُ الْوَاحِدِ مِنْ الدُّخُولِ بَيْنَهُمْ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ أَظْهَرُ مِنْ تَمَكُّنِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ أَنْ يَأْتِيَهُ أَحَدُهُمَا بِالْخَبَرِ وَيَمْكُثَ الْآخَرُ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ لِيَقِفَ عَلَى مَا يَتَجَدَّدُ لَهُمْ مِنْ الرَّأْيِ بَعْدَ مَا يَنْفَصِلُ عَنْهُمْ الْوَاحِدُ. وَهَذَا يَتِمُّ بِالْمُثَنَّى. وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ الْقِتَالَ، أَوْ التَّوَصُّلَ إلَى قَتْلِ بَعْضِ الْمُبَارِزِينَ مِنْهُمْ غِيلَةً، وَبِالثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ. وَلِهَذَا كَانَ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْأَمِيرِ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
→ prev 70 / 2212 next ←