← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
651 · ص689
لِأَنَّهُ مَا أَصَابَ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَثْبُتُ حَقُّهُمْ فِيهِ. وَرُوِيَ «أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَتَلَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ فِي السَّفَرِ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَجَاءَ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَسْلَمَ، فَلَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْمَالَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَمَّا إسْلَامُك فَمَقْبُولٌ، وَأَمَّا مَالُك فَمَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ غَدَرَ بِهِمْ. وَلِذَلِكَ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. . ١١٤٨ - وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَالِ ثُمَّ قَتَلَ بَعْضَهُمْ وَأَخَذَ مَالَهُ وَلَحِقَ بِهِ الْعَسْكَرُ فَهُوَ غَنِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. لِأَنَّهُ أَصَابَهُ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَمَّ الْإِحْرَازُ بِمَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. . ١١٤٩ - وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ سِوَاهُ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ هَذَا، فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ فَصَارَ ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَصَابَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ الدَّاخِلِ مَعَ الْجَيْشِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا تَمَكَّنَ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ. . ١١٥٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْمَنَ إلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ ثُمَّ عَادَ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ وَفَعَلَ ذَلِكَ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ بَعْدَ إذْنِ الْأَمِيرِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يُصِيبُ.