← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
647 · ص685
بِعَزْلِهِ فَمَا دَامَ بِالْبُعْدِ مِنْ مُعَسْكَرِهِ لَا يَصِيرُ هُوَ مَعْزُولًا. فَإِذَا صَارَ قَرِيبًا مِنْ الْمُعَسْكَرِ بِحَيْثُ يُغِيثُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ إنْ طَلَبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَعْزُولًا وَيَبْطُلُ نَفْلُ الْأَوَّلِ. لِأَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ فَكَأَنَّهُ خَالَطَهُمْ. وَهَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا بَعَثَ الْخَلِيفَةُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ. إنَّمَا لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُمْ، لِحَاجَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إلَى مَنْ يُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ. وَالثَّانِي عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْهُ. فَإِذَا قَرُبَ مِنْهُمْ فَقَدْ ارْتَفَعَ هَذَا الْمَعْنَى. . - وَلَوْ لَمْ يَقْدُمْ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ آخَرُ، وَلَكِنْ مَاتَ أَمِيرَهُمْ فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَمِيرًا آخَرَ، وَكَانَ الْأَوَّلُ قَدْ نَفَّلَ لَهُمْ، لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَنْفِيلِهِ. لِأَنَّ الثَّانِيَ خَلِيفَةُ الْأَوَّلِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِمَّا صَنَعَهُ الْأَوَّلُ. إلَّا أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ الثَّانِي. فَإِنْ أَبْطَلَهُ بِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بَطَلَ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَبْطَلَ الْأَوَّلُ ذَلِكَ بِعِلْمِهِمْ بَطَلَ. فَكَذَلِكَ الثَّانِي. . ١١٤١ - وَلَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ قَالَ لَهُمْ: إنْ مَاتَ أَمِيرُكُمْ أَوْ قُتِلَ فَأَمِيرُكُمْ فُلَانٌ. فَهَذَا صَحِيحٌ. لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِطْلَاقِ بِالشَّرْطِ. فَيَصِحُّ، كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ يَوْمَ مُؤْتَةَ: إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٍ فَابْنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُكُمْ» . الْحَدِيثُ.