← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
611 · ص649
وَلَوْ أَنَّ الْعَسْكَرَ الثَّانِيَ لَحِقُوا السَّرِيَّةَ الْمَبْعُوثَةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبُوا شَيْئًا، ثُمَّ قَاتَلُوا جَمِيعًا فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، ثُمَّ لَحِقُوا بِالْعَسْكَرِ الْأَوَّلِ وَخَرَجُوا، فَالْغَنَائِمُ تُقَسَّمُ بَيْنَ السَّرِيَّةِ وَالْعَسْكَرِ الَّذِينَ لَحِقُوهُمْ عَلَى قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. كَأَنَّهُ لَا نَفْلَ فِيهَا. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ السَّرِيَّةِ فَيُخْرَجُ نَفْلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ أَمِيرَهُمْ إنَّمَا نَفَّلَ لَهُمْ الرُّبْعَ مِمَّا أَصَابُوهُمْ دُونَ مَا أَصَابَهُ عَسْكَرٌ آخَرُ. وَلَا يَتَبَيَّنُ مُصَابُهُمْ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِيَتَبَيَّنَ مَحَلُّ حَقِّهِمْ، فَيُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ يُجْمَعُ مَا بَقِيَ إلَى مَا أَصَابَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ السَّرِيَّةِ وَالْعَسْكَرَيْنِ عَلَى قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِحْرَازِ. وَلَوْ لَمْ يَلْقَوْا الْعَسْكَرَ الْأَوَّلَ حَتَّى خَرَجُوا قُسِمَ بَيْنَهُمْ أَوَّلًا لِيَتَبَيَّنَ حِصَّةُ السَّرِيَّةِ، ثُمَّ يُعْطَوْنَ نَفْلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّ تَنْفِيلَ الْأَمِيرِ لَهُمْ صَحَّ مُطْلَقًا. ثُمَّ يُجْمَعُ مَا بَقِيَ إلَى حِصَّةِ الْعَسْكَرِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ الْأَوَّلِ. لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوهُمْ فِي الْإِحْرَازِ.