← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
610 · ص648
سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَرْجِعُوا، ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَسْكَرِ الثَّانِي دُونَ الْعَسْكَرِ الْأَوَّلِ. لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ أَحْرَزُوهُ. ١٠٥٥ - وَلَوْ لَمْ تَلْقَ السَّرِيَّةُ وَاحِدًا مِنْ الْعَسْكَرَيْنِ حَتَّى خَرَجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ بَطَلَ نَفْلُهُمْ. لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُخْتَصُّونَ بِالْإِحْرَازِ. وَثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الْمُصَابِ هُنَا. وَالنَّفَلُ الْعَامُّ فِي مِثْلِ هَذَا يَكُونُ بَاطِلًا، بِمَنْزِلَةِ السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. ١٠٥٦ - وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، دُونَ أَصْحَابِهِ كَانَ هَذَا جَائِزًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لَكُمْ الرُّبْعُ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ لِلتَّحْرِيضِ، وَمَعْنَى التَّحْرِيضِ عَلَى الْإِصَابَةِ يَتَحَقَّقُ بِهَذَا التَّنْفِيلِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ هَذَا التَّنْفِيلَ قَطْعُ شَرِكَةِ غَيْرِ الْمُصِيبِ مَعَ الْمُصِيبِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فَيَبْطُلُ فِيهِ الْخُمُسُ. وَيُفَضَّلُ الْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ أَيْضًا، تَبَعًا. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا نَفَّلَ لَهُمْ الرُّبْعَ. أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَهُمْ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ فَارِسًا فَأَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. أَمَا كَانَ يَصِحُّ هَذَا التَّنْفِيلُ وَفِيهِ تَحْرِيضُهُمْ عَلَى الْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ مَا أَصَبْتُمْ؟ فَلَوْ صَحَّ هَذَا التَّنْفِيلُ كَانَ فِيهِ تَقْلِيلُ نَشَاطِهِمْ فِي الْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَزْدَادُ نَصِيبُهُمْ بِالْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ فَقَلَّ مَا يَرْغَبُونَ فِي ذَلِكَ. فَبِهَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.