← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
589 · ص627
وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَقَوْا فِي مَكَان دُونَ الْمُعَسْكَرِ بِحَيْثُ يَرَاهُمْ أَهْلُ الْمُعَسْكَرِ، لَوْ قُوتِلُوا لَنَصَرُوهُمْ. فَهَذَا وَمَا لَوْ الْتَقَوْا فِي الْمُعَسْكَرِ سَوَاءٌ. لِأَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْمُعَسْكَرِ بِمَنْزِلَةِ جَوْفِ الْمُعَسْكَرِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ إحْرَازَ الْمُصَابِ (ص ٢١٠) بِالْمُعَسْكَرِ يَحْصُلُ بِالِاتِّصَالِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ. ١٠١٥ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ السَّرِيَّةَ حِينَ بَعُدُوا مِنْ الْمُعَسْكَرِ وَأَصَابُوا غَنَائِمَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْمُعَسْكَرِ، فَخَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَلَمْ يَلْتَقُوا مَعَ أَهْلِ الْمُعَسْكَرِ. فَالْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لَهُمْ: يُخَمَّسُ مَا أَصَابُوا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. لِأَنَّهُمْ تَفَرَّدُوا بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ سَبَبُ تَأَكُّدِ الْحَقِّ. فَإِنْ قَالُوا: سَلِّمْ لَنَا نَفْلَنَا أَوَّلًا، لَمْ يُسَلِّمْ لَهُمْ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَمَّا صَارَتْ لَهُمْ كُلُّهَا بَطَلَ التَّنْفِيلُ، بِمَنْزِلَةِ مَا كَانُوا دَخَلُوا مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ. ١٠١٦ - وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَنَفَّلَ لَهُمْ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ قَبْلَ الْخُمُسِ كَانَ هَذَا التَّنْفِيلُ بَاطِلًا. لِأَنَّهُ مَا خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالتَّنْفِيلِ، وَلَا مَقْصُودَ مِنْ هَذَا التَّنْفِيلِ سِوَى إبْطَالِ الْخُمُسِ، وَإِبْطَالُ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ. وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَفِي التَّنْفِيلِ هُنَاكَ مَعْنَى التَّخْصِيصِ لَهُمْ.