← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
520 · ص558
لِأَنَّهَا مُسْتَأْمَنَةٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي " كِتَابِ الطَّلَاقِ " اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِنَا، أَنَّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تَتَوَقَّفُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ، كَمَا لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَيُّ الْأَمْرَيْنِ يَسْبِقُ إمَّا عَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُصِرِّ مِنْهُمَا أَوْ مُضِيُّ ثَلَاثِ حِيَضٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِهِ. وَعَلَيْهِ نَصَّ هَا هُنَا؛ لِأَنَّهُمَا تَحْتَ يَدِ الْإِمَامِ فِي الْحَقِيقَةِ. فَيَتَمَكَّنُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ. وَالْمُصِرُّ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا، فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ. ٨٩٧ - فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَلَكِنَّهَا تَحَوَّلَتْ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدْ تَقَرَّرَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً فِي الْأَصْلِ فَتَكُونُ ذِمِّيَّةً. وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ٨٩٨ - الزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ عِيَالِ امْرَأَتِهِ إذَا أَسْلَمَتْ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ عِيَالِ الزَّوْجِ إذَا أَسْلَمَ، فَتَكُونُ آمِنَةً إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ حَرْبِيًّا لَوْ اسْتَأْمَنَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَخْرَجَ مَعَهُ امْرَأَتَهُ كَانَتْ آمِنَةً؟ فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ. ٨٩٩ - وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ اسْتَأْمَنَتْ ثُمَّ أَخْرَجَتْ مَعَهَا زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ آمِنًا تَبَعًا لَهَا، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَتْ.