← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
519 · ص557
ثُمَّ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ. لِأَنَّ الْحِيَضَ كَانَتْ خَلَفًا عَنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ، بِاعْتِبَارِ تَعَذُّرِ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، وَقَدْ زَالَ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ. وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخَلَفِ يُسْقِطُ اعْتِبَارَ الْخَلَفِ. فَلِهَذَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ. ٨٩٣ - فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. - وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ خَرَجَا إلَى دَارِنَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ شَيْئًا، فَهِيَ امْرَأَةٌ آمِنَةٌ حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا. لِأَنَّهَا جَاءَتْ مَجِيءَ الْمُسْتَأْمَنَاتِ. فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ فِي الْمَقَامِ، وَمَنْ جَاءَتْ لِلْمَقَامِ فِي دَارِنَا كَانَتْ مُسْتَأْمَنَةً. فَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِتَابِعٍ لِامْرَأَتِهِ فِي الْمَقَامِ، وَهُوَ إنَّمَا جَاءَ مُغْتَرًّا لَا مُسْتَأْمَنًا، إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْأَمَانَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ عَلَامَةٌ لِذَلِكَ. ٨٩٥ - ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَهِيَ ذِمِّيَّةٌ. لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا مُسْتَقِرٌّ، وَذَلِكَ يُلْزِمُهَا الْمُقَامَ فِي دَارِنَا مَعَ زَوْجِهَا. ٨٩٦ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، فَلَا تَصِيرُ ذِمِّيَّةً، وَلَكِنْ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.