← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
503 · ص541
وَلَوْ رَفَعُوهُ إلَى الْإِمَامِ فَقَالَ: هَاتِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ: فَقَالَ: أَجِّلْنِي فِيهَا حَتَّى أَنْحَلَهَا لَهَا. فَلَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَجِّلَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْقَدْرِ كَثِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ، وَالْإِمَامُ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ فِي كُلِّ جَانِبٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ إذَا اسْتَمْهَلَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمُدَّةِ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَحْبِسْهُ. فَهَذَا الَّذِي يَفْدِي نَفْسَهُ بِالْمَالِ أَوْلَى بِأَنْ يُمْهِلَهُ وَلَا يُعَجِّلَهُ. ٨٥٥ - وَإِنْ كَانَ قَالَ: تُؤَمِّنُونِي عَلَى أَنْ أَنْزِلَ إلَيْكُمْ فَأُعْطِيَكُمْ رَأْسًا أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَنَزَلَ فَهُوَ آمِنٌ: وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ الْوَقْتُ. لِأَنَّهُ شَرَطَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُهْلَةً لِنَفْسِهِ. فَلَا يُحْبَسُ قَبْلَ مُضِيِّهَا، كَمَا لَا يُحْبَسُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ. ٨٥٦ - فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَهُوَ آمِنٌ لِقَبُولِهِ وَلَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا الْتَزَمَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يَصِيرَ ذِمَّةً، فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْمَالُ عَنْهُ. لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيهِ.